الشيخ محمد هادي معرفة

166

التفسير الأثرى الجامع

بيّنّا فساد استنادهم إلى القول بأنّه لا وصيّة لوارث . قال : فأمّا آية الميراث فلا تنافي الوصيّة ، فلا يجوز أن تكون ناسخة لها « 1 » . قال ابن كثير - بعد أن ذكر حديث مجاهد برواية البخاري - : ثمّ أسند البخاري عن ابن عبّاس مثل ما تقدّم عنه بهذا القول الّذي عوّل عليه مجاهد وعطاء ، من أنّ هذه الآية لم تدلّ على وجوب الاعتداد سنة - كما زعمه الجمهور - حتّى يكون ذلك منسوخا بالأربعة أشهر وعشر ، وإنّما دلّت على أنّ ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكّنّ من السّكنى في بيوت أزواجهنّ بعد وفاتهم حولا كاملا ، إن اخترن ذلك . ولهذا قال : وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ أي يوصيكم اللّه بهنّ وصيّة ، كقوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ، وقوله : وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ . ولا يمنعن من ذلك لقوله : غَيْرَ إِخْراجٍ . فأمّا إذا انقضت عدّتهنّ بالأربعة أشهر والعشر أو بوضع الحمل واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل فإنّهن لا يمنعن من ذلك . قال : وهذا القول له اتّجاه وفي اللفظ مساعدة له . وقد اختاره جماعة منهم أبو العبّاس ابن تيميّة « 2 » . * * * قلت : ومع إباء ظاهر تعبير الآية عن احتمال النسخ ، نراها قد اشتهرت اشتهارا منذ الأوائل بأنّها منسوخة ، هذا عبد اللّه بن الزبير يعترض على عثمان في ثبته لها في المصحف مع علمه بأنّها منسوخة ! فيعتذر عثمان بأنّه وجدها هكذا مثبتة فلم يجرأ على تغييرها أو حذفها . [ 2 / 7220 ] أخرج البخاري والبيهقي في سننه عن ابن الزبير قال : قلت لعثمان بن عفان : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً قد نسختها الآية الأخرى ، فلم تكتبها أو تدعها ؟ قال : يا ابن أخي ، لا أغيّر شيئا منه من مكانه ! « 3 » قال ابن كثير : ومعنى هذا الإشكال - الّذي قاله ابن الزبير لعثمان - : إذا كان حكمها قد نسخ

--> ( 1 ) التبيان 2 : 278 - 279 . ( 2 ) ابن كثير 1 : 304 . ( 3 ) البخاري 5 : 160 - 161 ، كتاب التفسير ؛ البيهقي 7 : 427 ، باب عدّة الوفاة ؛ كنز العمّال 2 : 357 / 4233 ؛ القرطبي 3 : 226 .